الشيخ محمد إسحاق الفياض

285

المباحث الأصولية

الاحتياط أمر مفروغ عنه في مورد هذه الروايات ، ولكن الأمر ليس كذلك ، لأن غاية ما تدل هذه الروايات هي أن العقاب والهلاك فيها إنما هو من جهة تنجز الواقع ، أما ان تنجزه مستند إلى ايجاب الاحتياط أو إلى منجز آخر في المرتبة ، السابقة ، فالروايات لو لم تكن ظاهرة في الثاني ، فلا ظهور لها في الأول ولا أقل من الاجمال . وثانياً ان الحاضرين في عصر الأئمة عليهم السلام اما ان يكونوا عالمين بالأحكام الشرعية أو جاهلين بها ، بمعنى انهم شاكون فيها ولا كلام على الأول ، وعلى الثاني حيث إن الشبهة قبل الفحص ، فلا يجوز لهم ارتكابها والاقتحام فيها ، وهذه الروايات تدل على وجوب التوقف عند هذه الشبهة ، لأن الاقتحام فيها اقتحام في الهلكة ، باعتبار انها قبل الفحص ولا نظر لها إلى ايجاب الاحتياط . وأما على الفرض الثاني ، وهو ان الروايات المذكورة تكون بنحو القضية الحقيقية كما هو الصحيح ، فقد ذكر قدس سره ان هذه الروايات ظاهرة في أن هناك قيداً مستتراً في مثل هذه الألسنة والخطابات ، وهو ان من وصل إليه حكم الشبهة إذا دخل فيها واقتحم ، هلك ودخل النار ، مثل من وصل إليه حكم الخمر إذا شربها دخل النار وهلك وهكذا ، ومن الواضح ان هذه القضية الشرطية انما هي صادقة إذا كان الحكم الواصل وجوب الاجتناب والا كانت الشرطية كاذبة ، فإذا كان حكم الواصل وجوب الاجتناب عن الشبهة ، فارتكابها واقتحامها اقتحام في الهلكة ، ونفس هذه القضية تدل على هذا القيد المستتر وهو وصول الحكم هذا .